جلال الدين الرومي
285
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
حتى يغدو ليلنا نهارا بجمالك ، يا من جمالك مثل الشمس التي تضئ الظلام ! » فوا أسفاه أن هذه الكلمات لم تكن من القلب ، والا لكانت مدعاة لتحقيق الأمل لهؤلاء الناس ! 2840 فاللطف ، الذي ينطق به اللسان - بدون اخلاص من القلب والروح - شبيه بالخضرة فوق رماد المواقد ، أيها الأصدقاء ! فانظر إليها من بعيد ثم تجاوزها . فليست مثل هذه الخضرة - يا بنى - صالحة لان تؤكل أو تُشمّ . فأضع الىّ ! لا تتوجه بنفسك نحو لطف من تجردوا من الوفاء ، فما ذلك الا جسر مهدم ! فلو أن جاهلا وضع قدمه فوق هذا الجسر ، لا نكسر الجسر وانكسرت أيضا تلك القدم . وحيثما وقعت الهزيمة بأحد الجيوش كان ذلك من جراء اثنين أو ثلاثة من المخنثين الضعفاء ! 2845 فالواحد منهم يدخل الصف كالرجل مدججا بالسلاح ، فتتعلق به القلوب قائلة : « ها هوذا رفيق الغار ! » لكنه يدير وجهه إذا ما أبصر الجراح ، فيحطم بهذا الفرار « 1 » ظهرك ! ان هذا الحديث لطويل وقابل للإطالة ، ولسوف يؤدى إلى خفاء مقصودنا .
--> ( 1 ) حرفيا : الذهاب .